الشيخ محمد إسحاق الفياض

167

المباحث الأصولية

عن الموضوع المقدّر وجوده في الخارج وهو الحكم الذي لا وجود له إلا الوجود الجعلي للموضوع المذكور ، بينما يكون مفاد الدليل المخصص تخصيص الحكم بتخصيص موضوعه فيه ، نعم قد يكون لسان الدليل الناسخ تخصيص موضوع الدليل المنسوخ شكلًا وصورةً لا واقعاً ، كما إذا فرضنا إنّ هناك مصلحة ملزمةتقتضي وجوب إكرام كل عالم وإن كان فاسقاً ، ولكن هذه المصلحة محدودة بفترة زمنية معينة ، بمعنى إنّ مصلحة وجوب إكرام العالم الفاسق محدودة بتلك الفترة المعينة ، وأما مصلحة وجوب اكرام العالم العادل فهي غير محدودة بها ، وعلى هذاففي مقام الاثبات إذا ورد في الدليل لاتكرم العالم الفاسق ، فإنه وإن كان لسانه لسان التخصيص شكلًا وصورة ، إلا أنه في الواقع ناسخ ورافع لوجوب إكرام العالم الفاسق إثباتاً وكاشف عن انتهائه بانتهاء أمده وعمره . [ وقوع الكلام في مقامين ] وبعد ذلك نقول إن الكلام يقع في مقامين : الأول : في إمكان إثبات الجواز بالمعنى الأعم بالدليل الناسخ أو المنسوخ . الثاني : في إثبات ذلك بالأصل العملي . [ المقام الأول : في إمكان إثبات الجواز بالمعنى الأعم ] أما الكلام في المقام الأول ، فيقع فيما إذا ورد في دليل أمر من المولى بشيء بنحو القضية الحقيقية ولكنه كان في الواقع ومقام الثبوت محدوداً بفترة زمنية معينة ، ثم ورد في دليل آخر ما يدل على ارتفاع ذلك الأمر ، وحينئذٍ فإن كان معنى الأمر وضعاً هو الوجوب كما قويناه في محله ، فالدليل الآخر الذي هومتمثل في الدليل الناسخ يدل وقتئذٍ على رفع مدلول الدليل المنسوخ وهو الوجوب ، وحينئذٍ فهل يمكن اثبات الجواز بعد رفع الوجوب أو لا ؟ والجواب : إنّه لا يمكن ، لأن الدليل الناسخ يدل على رفع الوجوب الذي هومدلول الدليل المنسوخ وساكت عن بقاء الجواز ، ودعوى إن الدليل المنسوخ